محمد بن محمد ابو شهبة
642
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي البطل الشجاع وأما الشجاعة والنجدة ، والقوة والثبات في وجه الموت ، فقد كان صلى اللّه عليه وسلم منها بالمكان الذي لا يجهل ، والمنزلة التي لا تدفع ، وقد بلغ من قوته أنه صارع ركانة ابن يزيد فصرعه ، وما صرعه أحد قط ، فكان هذا سبب إسلامه . وقد حضر المواقف المشهورة ، وفرّ الكماة والأبطال عنه غير مرة وهو ثابت لا يبرح ، ومقبل لا يدبر ، وما من شجاع إلا وقد أحصيت له فرّة ، وحفظت عنه جولة « 1 » سواه . ولعلك على ذكر مما ذكرناه عن ثباته في أحد ، وحنين ، ووقوفه في فم الموت في بدر وغيرها . عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس وكان أشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت ، فاستقبلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت على فرس لأبي طلحة في عنقه السيف وهو يقول : « لم تراعوا ، لم تراعوا » ) « 2 » . وقال علي رضي اللّه عنه : ( إنا كنا إذا حمي البأس ، واحمرت الحدق اتقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس بأسا ) « 3 » وأعظم بها من شهادة من مثل علي ! ! .
--> ( 1 ) في القاموس : وجال القوم جولة : انكشفوا ثم كروا ، فالمعنى تقهقر وانكشاف . ( 2 ) رواه الشيخان . ( 3 ) رواه أحمد .